|
الأب جاورجيوس (كارسليذيس) الجديد المعترف
ولد الأب البار جاورجيوس في جيورجيا (الاتحاد
السوفياتي سابقاً) في منطقة اغريبولي (البنطس) سنة 1901 وسُمي في المعمودية
اثناسيوس.

منذ
صغره اخذ يتعرف على الأحزان والمصاعب. لو كان شخصاً آخر في مكانه لكان
أُحبط وتذمر رامياً ثقل آلامه على الله. لكن
جاورجيوس بالرغم من
الاضطهادات وصعوبات حياة اللاجئين، الجراحات الجسدية، الحرمان والآلام لم
ينفك مسبحاً باستمرار في قلبه الرب المصلوب.
فقد والديه عندما كان في الثالثة من العمر. فاهتمت
جدته التقية به وبأخيه الأكبر وأخته الصغرى.
بعد
وفاة جدته وجده، وكان قد بلغ السادسة من العمر، قرر مغادرة البيت لسوء
معاملة أخيه له، فإلتجأ إلى مغارة ممتلئة من
الثلج. بعض البدو المارين من
هناك أنقذوه من الموت تَجمُداً وباعوه لسيّد تركيّ ليعمل في خدمته ويحميه.
كانت
عائلة التركي لطيفة جداً معه وبسرعة اكتسب محبتهم واحترامهم لنشاطه، جديته
وتقواه. مرّة عاد من الحقل حزيناً، فسأله السيّد عن السبب فأخبره أنه
بينما كان يرعى الغنم ظهر له ثلاث رهبان اخبروه
أنه سيصير راهباً ثم
اختفوا ومعهم اختفى شعور الفرح السرّي الذي عاشه قرب هؤلاء الرهبان و قد
حزن لمغادرتهم. في الواقع لم يكن السيّد مُسلماً بل مسيحياً متخفيّاً.
فطلب
منه السيد عدم إخبار أحد وأنزله إلى القبو الذي في بيته الذي كان في
الواقع كنيسة. وهناك أراه أيقونة الأقمار الثلاثة
وهكذا تعرف على الرهبان الذين ظهروا له.
مرة كان يصلي لوحده فظهر له فارسٌ على حصانه ونقله معه إلى مكان آخر وهذا الفارس
كان القديس جاورجيوس الذي سيحمل اسمه فيما بعد.
سنة 1919 سيم راهباً باسم سيمون، حينها أخذت أجراس
الكنيسة تدق بمفردها بطريقة عجائبيّة معلنة الفرح في السماء.
بعد
حرب 1917 كان الوضع صعب في روسيا على الكنيسة بشكل خاص. فاعتُقل الشيخ
جاورجيوس وعُذب كثيراً. نجي من حكم الإعدام بسبب عدم موته من ثلاثة طلقات بتدبير
إلهي حسب القانون في تلك الفترة.
سنة 1928 سيم كاهناً باسم
جاورجيوس. سنة 1929-1930 عاد إلى اليونان واستقر
في سيبسا (قرب ذراما حيث
دير الصعود حالياً). وهناك برز كناسك مجاهد وأب روحي وراعي صالح، معطاء ومحسن كبير
للفقراء. وقد منحه الله موهبة الرؤية.
لاحقته الاضطهادات
والمصاعب حتى أخر لحظات حياته. أما هو فكان صابراً متكلاً على الله على
قول بولس الرسول: "في كل شيء نظهر أنفسنا كخدّام الله في صبر كثير في
شدائد في ضرورات في ضيقات في ضربات في سجون في
إضطرابات في أتعاب في أسهار
في أصوام في طهارة في علم في أناة في لطف في الروح القدس في محبّة بلا
رياء في كلام حقّ في قوّة الله بسلاح البرّ لليمين ولليسار بكدٍ وهوان
بصيت ردي وصيت حسن. كمُضلين ونحن صادقون، كمجهولين
ونحن معروفين، كمائتين
وها نحن نحي، كمؤَدَّبين ونحن غير مقتولين، كحزانى ونحن دائمًا فَرحون،
كفقراء ونحن نُغني كثيرين، كأن لا شيء لنا ونحن نملك كلّ شيء".
(2كو 10:6-4)
توفي في 4-11-1959 في دير الصعود في ذراما. أُعلنت قداسته
في 2-11-2008. تعيّد له الكنيسة في 4 تشرين الأول. صلواته لتكن
معنا أجمعين. آمين.
|